محمد بن جرير الطبري

153

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ليعترض عليه ، وكان الذي يؤخذ به الفارس من الجند تجافيف ودرعا ، وجوشنا ، وساقين ، وسيفا ، ورمحا ، وترسا ، وجرزا تلزمه منطقه ، وطبرزينا أو عمودا ، وجعبة فيها قوسان بوتريهما ، وثلاثين نشابه ووترين مضفورين يعلقهما الفارس في مغفر له ظهريا . فاعترض كسرى على بابك بسلاح تام ما خلا الوترين اللذين كان يستظهر بهما فلم يجز بابك عن اسمه ، وقال له : انك أيها الملك واقف في موضع المعدلة التي لا محاباه تكون منى معها ولا هواده ، فهلم كل ما يلزمك من صنوف الأسلحة فذكر كسرى قصه الوترين فتعلقهما ، ثم غرد داعى بابك بصوته ، وقال : للكمى سيد الكماة أربعة آلاف درهم ، وأجاز بابك عن اسمه ، ثم الصرف وكان يفضل الملك في العطاء على أكثر المقاتلة عطاء بدرهم . فلما قام بابك من مجلسه ذلك اتى كسرى ، فقال : ان غلظتى في الأمر الذي اغلظت فيه عليك اليوم أيها الملك ، انما هي لان ينفذ لي عليه الأمر الذي وضعتني بسبيله ، وسبب من أوثق الأسباب لما يريد الملك احكامه لمكانى . فقال كسرى : ما غلظ علينا امر أريد به صلاح رعيتنا ، وأقيم عليه أود ذي الأود منهم . ثم إن كسرى وجه مع رجل من أهل اليمن يقال له سيفان بن معديكرب - ومن الناس من يقول إنه كان يسمى سيف بن ذي يزن - جيشا إلى اليمن ، فقتلوا من بها من السودان ، واستولوا عليها فلما دانت لكسرى بلاد اليمن وجه إلى سرنديب من بلاد الهند - وهي ارض الجوهر - قائدا من قواده في جند كثيف ، فقاتل ملكها فقتله ، واستولى عليها ، وحمل إلى كسرى منها أموالا عظيمه ، وجوهرا كثيرا . ولم يكن ببلاد الفرس بنات آوى ، فتساقطت إليها من بلاد الترك في ملك كسرى أنوشروان ، فبلغ ذلك كسرى ، فبلغ ذلك منه مشقة ، فدعا